النووي
157
المجموع
كان ابن ابن عمها جاز له أن بزوج لأنهما يشتركان في النسب . فإن كان لها ابنا ابن عم أحدهما ابنها فعلى القولين في أخوين أحدهما من الأب والام والآخر من الأب ( فصل ) ولا يجوز أن يكون الولي صغيرا ولا مجنونا ولا عبدا لأنه لا يملك العقد لنفسه فلا يملكه لغيره ، واختلف أصحابنا في المحجور عليه لسفه ، فمنهم من قال : يجوز أن يكون وليا لأنه إنما حجر عليه في المال خوفا من اضاعته وقد أمن ذلك في تزويج ابنته فجاز له ان يعقد كالمحجور عليه للفلس ، ومنهم من قال : لا يجوز لأنه ممنوع من عقد النكاح لنفسه فلم يجز أن يكون وليا لغيره ، ولا يجوز أن يكون فاسقا على المنصوص ، لأنها ولاية فلم تثبت مع الفسق كولاية المال . ومن أصحابنا من قال : إن كان أبا أو جدا لم يجز ، وإن كان غيرهما من العصبات جاز ، لأنه يعقد بالاذن فجاز أن يكون فاسقا كالوكيل . ومن أصحابنا من قال : فيه قولان ( أحدهما ) لا يجوز لما ذكرناه ( والثاني ) يجوز لأنه حق يستحق بالتعصيب فلم يمنع منه الفسق كالميراث والتقدم في الصلاة على الميت ، وهل يجوز أن يكون أعمى ؟ فيه وجهان . ( أحدهما ) يجوز ، لان شعيبا عليه السلام كان أعمى وزوج ابنته من موسى صلى الله على نبينا وعليهم وسلم . ( والثاني ) لا يجوز ، لأنه يحتاج إلى البصر في اختيار الزوج ، ولا يجوز للمسلم أن يزوج ابنته الكافرة ، ولا للكافر أن يزوج ابنته المسلمة لان الموالاة بينهما منقطعة ، والدليل عليه قوله تعالى ( والمؤمنون المؤمنات بعضهم أولياء بعض ) وقوله سبحانه ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) ولهذا لا يتوارثان ويجوز للسلطان أن يزوج نساء أهل الذمة ، لان ولايته تعم المسلمين وأهل الذمة ولا يجوز للكافر أن يزوج أمته المسلمة ، وهل يجوز للمسلم أن يزوج أمه الكافرة فيه وجهان ( أحدهما ) يجوز ، وهو قول أبي إسحاق وأبي سعيد الإصطخري وهو المنصوص ، لأنها ولاية مستفادة بالملك فلم يمنع منها اخلاف الدين كالولاية في البيع والإجارة ( والثاني ) لا يجوز ، وهو قول أبى القاسم الداركي لأنه إذا لم يملك تزويج الكافرة بالنسب فلان لا يملك بالملك أولى .